صالح الورداني

51

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين

رسول الله أحاديث تختلفون فيها . والناس بعدكم أشد اختلافا . فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا . فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) . . وحبس عمر بعض الصحابة الذين كانوا يروون حديث الرسول ( 2 ) . . أما عثمان فقال : لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر ( 3 ) . . ويروى أن عثمان حجر على أبي ذر وابن مسعود وعمر وغيرهم من الصحابة وآذاهم واضطهدهم بسبب نشر حديث الرسول ورفض الانصياع لأمره بعدم التحدث إلى الناس ( 4 ) . . ومن هذه الروايات وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره هنا يتبين لنا أن الأحاديث كانت مدونة على عهد الرسول ( ص ) وكانت متداولة بين الصحابة . . ويتبين لنا أيضا أن هذه الأحاديث كانت تشكل حرجا لعدد من الصحابة خاصة تلك التي تتعلق بسلوك ومواقف المنافقين . وأنه بمجرد أن توفي الرسول عملت جبهة المهاجرين بزعامة عمر على منع نشر الحديث وتداوله وقد كانت لها محاولات في ذلك أثناء حياة الرسول . . وهناك حقيقة هامة أكدتها الروايات الخاصة بأبي بكر وعمر وهي أن كلاهما أصر على نبذ الأحاديث وحث على التمسك بكتاب الله وحده . ويبدو هذا بوضوح من خلال قول أبو بكر : بيننا وبينكم كتاب الله . . وقول عمر : حسبنا كتاب الله . .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ترجمة أبي بكر . . ( 2 ) المرجع السابق . ترجمة عمر . ومن الذين حبسهم عمر بن مسعود وأبا الدرداء . . ( 3 ) منتخب كنز العمال . هامش مسند أحمد ح‍ 4 / 64 . . ( 4 ) أنظر ترجمة عثمان في كتب التاريخ . وانظر سنن الدارمي وطبقات ابن سعد . . وانظر نماذج أخرى من هذه الروايات في تذكرة الحفاظ للذهبي وكتب التراجم .